المحقق الحلي
13
معارج الأصول ( طبع جديد )
مولده وموطنه ونشأته : ولد عام 602 ه « 1 » في الحلّة ، ومن الطبيعي أن تكون لأجواء البلد الذي ينشأ المرء فيه ويترعرع الأثر الكبير في تكوين شخصيته الفكرية والعلمية والسلوكية . وثقافته وتطلّعاته ، والقيم والمبادئ التي يؤمن بها ، والمثل العليا التي يتخذها ، كما يكون لأسرته من الأثر . فكيف كانت الحلّة يومئذ ؟ وما هي أبرز سماتها ؟ وما الذي يستوحيه منها من يولد على تربتها ، ويشتدّ عوده فيها ؟ يقول الحجّة العلم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء : « نشأت الحلّة السيفية أو المزيدية في أخريات القرن الخامس ، على ضفة الفرات أو على ضفتيه ، ولكن من حين تكوّنت وبرزت إلى عالم الوجود ؛ نشأت مطبوعة على ثلاثة طوابع أو أربعة : الأوّل : طابع العروبة المحضة ، لأنّ مؤسسيها من مصاص العرب الأقحاح ، وهم امراء العرب في تلك القرون ؛ بنو مزيد الأسدي . وبنو أسد من أضخم وأعظم قبائل العرب في الجاهلية والإسلام . الثاني : طابع العلم . ويتلوه : الثالث : طابع الأدب العالي . والرابع : طابع التشيّع ، وإخلاص الولاء لأهل البيت النبوي . كلّ ذلك لأنّ الذين شيّدوها وأنشئوها - مع أنّهم من هامات العرب في صحّة أنسابها وصراحة أحسابها - كانت لهم أسمى المكانة في العلم والأدب ، كما كانوا على أساس رصين من الولاء والتشيّع . من ذلك كلّه نشأت هذه البلدة
--> ( 1 ) هذا ما حكاه عنه تلميذه جعفر بن الفضل بن الحسين بن مهدويه ، كما في مقدّمة « الرسائل التسع » للمصنّف : 9 ، ط قم عام 1423 ه . وهو ما استصوبه السيد الأمين ، في : أعيان الشيعة : 6 / 128 ترجمة رقم 3457 ، ط بيروت عام 1420 ه منشورات دار التعارف . ولاحظ ما يأتي في ص ( 49 ) .